sushis

أصل السوشي

لا توجد طريقة خاطئة لتناول السوشي

سواء كنتم تفضلونه نيئا، على هيئة الساشيمي (مع أن الساشيمي ليس سوشي)، مقليا، على شكل ماكي أو مقطعا في وعاء على طريقة البوكي، فإن أكل السمك النيئ لم يعد أمرا غريبا في بلادنا – وتقريبا كل شخص جرب السوشي في مرحلة ما من حياته.
وسواء رافقتموه بكأس من الساكي، أو كوكتيل، أو نبيذ، أو أي مشروب آخر، فإن السوشي يمنح تجربة طهو فريدة وشهية لا تشبه أي شيء آخر في المطبخ الآسيوي. إن اجتماع السمك البارد والمتماسك مع الأرز المتبل بإتقان والصلصة والمكونات الأخرى يخلق حقا نكهة مميزة وشهية.


أصبح السوشي بسرعة أحد أكثر الأطباق شعبية في العالم خلال القرن الماضي، وأينما كنتم فمن السهل العثور على مطعم سوشي. لقد تناولت السوشي مرة في سان مارتين دي لوس أنديس، وهي مدينة تقع في أقاصي جبال الأنديز في الأرجنتين. (لا تحكموا علي، من فضلكم، فقد كنت أشتهيه فعلا)

لكن كيف غزا هذا الطبق اللذيذ العالم؟ وهل كانت فكرة أكل السمك النيئ مقبولة دائما لدى الناس؟ (إجابة سريعة: لا) ومن المسؤول عن الشعبية الهائلة للسوشي؟


ستجدون إجابات عن كل هذه الأسئلة (والمزيد) في هذا المقال. سأقدم لكم أولا لمحة تاريخية سريعة عن السوشي في العالم، وأشرح لماذا يحظى بكل هذه الشعبية اليوم.

أصول السوشي

تعود أصول السوشي إلى آلاف السنين، إلى حقول الأرز في آسيا، وتحديدا في الصين. قد يفاجئكم هذا، لأن معظم الناس يفترضون أنه ظهر لأول مرة في اليابان. لكن ذلك غير صحيح.

مع أن اليابان هي بلا شك العاصمة العالمية للسوشي – وهي المسؤولة عن انتشاره في العالم – فإن أصول السوشي تعود إلى طبق صيني يسمى ناريزوشي.
وكان هذا الطبق يتكون من أرز مخمر وسمك مملح (لذلك توقفوا عن الحكم على من يضعون فيه السلمون المدخن). ويعود أقدم ذكر معروف لهذا الطبق إلى القرن 2 قبل الميلاد – أي أنه يسبق الثلاجات بنحو 2000 عام.


ولهذا السبب، كان الناريزوشي في الواقع طبقا عمليا جدا: كان الأرز يخمر لحفظه، وكان السمك يملح بكميات كبيرة أيضا لمنع نمو البكتيريا والكائنات الدقيقة – مما يبقيه “طازجا” لفترة أطول، حتى عند تخزينه من دون أي نوع من التبريد. ومن الطرائف أن الأرز كان يرمى عادة عند أكل السمك. إذ لم يكن يستخدم إلا لتغليف السمك وحفظه.
ثم انتقل هذا الطبق من الصين إلى اليابان في القرن 8. وظهر أول ذكر لكلمة “سوشي” في قانون يورو، المكتوب سنة 718.

على مدى القرون التالية، بدأ الطبق يتغير ببطء. فقد بدأ اليابانيون يتناولون ثلاث وجبات يوميا، ويسلقون الأرز، ويستخدمون خل الأرز لتسريع تخمير الأرز. وكانت رائحة السمك المحفوظ نفاذة جدا، لكن تسريع عملية التخمير سمح بتقليل الوقت اللازم لتحضير السوشي الياباني.


في منتصف القرن 18، انتشر السوشي في إيدو، حيث افتتحت ثلاثة مطاعم سوشي شهيرة – ماتسونوزوشي، وكينوكيزوشي، ويوهيزوشي. وتلتها آلاف المطاعم الأخرى في نهاية القرن 18. وقد كتب أحد المؤلفين في سنة 1852 أنه كان يمكن العثور في إيدو على 1 إلى 2 من مطاعم السوشي لكل 100 متر مربع!
ومع ذلك، لم يكن ذلك السوشي مطابقا تماما للسوشي الذي نعرفه اليوم. فغالبا ما كان يطهى – بسبب غياب التبريد – ويقدم في قطع أكبر حجما (وفي النهاية، لست بعيدا جدا عن النسخة الأصلية بما أنني أحضرها سميكة هكذا ههههه).

إذا أردنا تتبع تاريخ السوشي كما نعرفه اليوم، فعلينا أن ننظر إلى طاه يدعى هانايا يوهي، غيّر عالم السوشي إلى الأبد.


فقد أدرك أنه بدلا من مجرد رمي الأرز، يمكن خلطه بقليل من الخل ووضع قطعة صغيرة من السمك فوقه. وكانت النتيجة لقمة لذيذة بحجم القضمة، شهية، سهلة الحمل، وفي متناول عامة الناس. وهكذا ولد النيغيري – وبدأ تاريخ السوشي كما نعرفه في الغرب في اليابان. وبعد وقت قصير، بدأ هذا الطبق ينتشر في أنحاء العالم، لسرورنا جميعا.

السوشي في الثقافة الغربية

دخل السوشي إلى الغرب في بدايات القرن 20 نتيجة الهجرة اليابانية إلى الولايات المتحدة بعد إصلاح ميجي. ومع ذلك، وباستثناء الطبقات الأكثر ثراء، لم يكن شائعا فعلا. إضافة إلى ذلك، ومع تراجع الهجرة اليابانية في أواخر القرن 20، أصبح وجوده في المطاعم اليابانية أكثر ندرة بكثير.


استعاد السوشي شعبيته في الولايات المتحدة بعد بضع سنوات من نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما انفتحت اليابان مجددا على التجارة الدولية والسياحة والأعمال. وفي ستينيات القرن 20، بدأ هذا التوجه يترسخ بجدية في أميركا، وبدأ الأميركيون من الطبقة الوسطى يجربون السوشي أيضا… ويحبونه. كثيرا.


وكما هي الحال مع كثير من الأطباق، هناك الكثير من الجدل حول من أدخل السوشي إلى المطاعم الغربية، ولا يمكن حقا الجزم بالإجابة بشكل قاطع…
ومع ذلك، كثيرا ما تنسب مصادر عدة الفضل إلى مطعم كاوافوكو في لوس أنجلوس، لأنه كان من أوائل المطاعم التي قدمت السوشي، لذا سنعتمد هذه الرواية هنا. لقد استغرق مفهوم أكل السمك النيئ وقتا حتى ينتشر ويقبل، لأنه كان منافيا فعلا لقيمنا الطهوية المعتادة… ورغم ذلك، بحلول نهاية الستينيات، أصبح السوشي موضة راسخة، وكانت مطاعم السوشي تفتح في جميع أنحاء البلاد.

تأثير كاليفورنيا رول

كاليفورنيا رول

ولمساعدة الأميركيين (المتحفظين مثلنا) على التعود على فكرة أكل السوشي، بدأت مطاعم كثيرة بتجريب تركيبات جديدة من النكهات ولفائف السوشي. وكانت من أكثر اللفائف شعبية بين الأميركيين كاليفورنيا رول، الموجودة في كل مكان اليوم، وهي لفافة “ماكيزوشي” مقلوبة تضم الخيار، ولحم السلطعون (أو غالبا بديله المصنع، ويسمى “سوريمي”)، والأفوكادو مع الأرز الأبيض.


لقد أسرت هذه التركيبة من النكهات المستهلكين على الفور. وإضافة إلى ذلك، بما أن لحم السلطعون كان مطهوا داخل اللفافة، لم يكن على الناس أن يواجهوا مباشرة فكرة أكل السمك النيئ. وما إن اعتادوا على الفكرة، حتى تمكنوا من الانتقال إلى أطباق أكثر تقليدية مثل الساشيمي والنيغيري. وبالمناسبة، في كليات إدارة الأعمال يدرّس هذا المفهوم تحت اسم “تأثير كاليفورنيا رول”.

كلمة أخيرة

وهكذا، بكل بساطة، أصبحت مطاعم السوشي ظاهرة وطنية، ثم عالمية بعد وقت قصير، ووصلت إلى أوروبا أيضا. نصيحة صغيرة: انظروا إلى ما يحدث حاليا في الولايات المتحدة، وأضمن لكم أنه خلال السنوات 5 المقبلة سيصل ذلك إلى أوروبا، وقد حدث الأمر نفسه مع السوشي وسيحدث الأمر نفسه (آمل ذلك) مع كنتاكي بنكهة الجبن. قريبا، سيكون لدينا كاليفورنيا رول بكريمة طازجة بنكهة الفراولة، وكل ذلك مرشوشا بالفوريكاكي

آمل أن تكونوا قد استمتعتم بهذا المقال التعريفي “الصغير” عن السوشي. وأقول إنه صغير لأنني كان يمكنني أن أتوسع في الحديث عن دخوله إلى أوروبا أو أن أفصل بحسب الأنواع، لكنني فضلت أن أقتصر على “السوشي كما نعرفه”. توجهوا إلى هنا لشراء أرز السوشي

ومن أقرب أقرباء السوشي التيماكي، تعرفوا إلى كل ما يتعلق به هنا