Thé noir dans une tasse avec une théière noire le tout sur une table en bois

الشاي الأسود: الشاي الأحمر الصيني

عندما نتحدث عن الشاي، غالبًا ما يتجه ذهننا إلى الشاي الأسود بوصفه رمزًا للثقافة الإنجليزية. ومع ذلك، تعود جذور هذا الشاي إلى آسيا.

الذهاب للوصفة
5/5 (4)

فكيف استطاع هذا المشروب الآسيوي أن يحظى بكل هذا الاهتمام في المملكة المتحدة؟ وكيف يمكن الاستمتاع به على أفضل وجه؟ وما الفوائد التي يقدمها في الطهي وللصحة؟ في هذا المقال، نجيب عن هذه التساؤلات ونستكشف جوانب أخرى من الشاي الأسود.

ما هو الشاي الأسود؟

يُعرف هذا النبات علميًا باسم Camellia sinensis، وهو أصل أنواع مختلفة من الشاي: الشاي الأخضر، والشاي الأبيض، وشاي أولونغ، والشاي الأسود.

توجد طريقتان رئيسيتان لإنتاج الشاي الأسود:

الطريقة التقليدية : تعتمد هذه التقنية على استخدام أوراق شاي كاملة أو مكسورة قليلًا. بعد القطاف، تُجفف الأوراق وتُلف بطرق مختلفة (لمعرفة المزيد، راجعوا مقالنا عن الشاي الأخضر بالياسمين). ثم تُؤكسد أو تُخمَّر لاكتساب لونها ورائحتها المميزين. وفي النهاية، تُعرَّض للحرارة لإيقاف عملية الأكسدة قبل حفظها.

طريقة CTC (Crush-Tear-Curl) : هذه التقنية أسرع من الطريقة التقليدية، وتقوم على تقطيع أوراق الشاي إلى قطع صغيرة بدلًا من لفها. ثم تُؤكسد بسرعة، ما يمنحها نكهة قوية. وتناسب هذه الطريقة الإنتاج الصناعي خصوصًا، لأنها تسهّل تعبئة الشاي في الأكياس.

وبحسب طريقة الإنتاج، قد يتدرج لون الشاي الأسود من البني الداكن إلى الأسود. وبعد نقعه، يمكن أن يكتسب درجات كهرمانية أو برتقالية أو مائلة إلى الحمرة، ومن هنا جاءت تسميته «الشاي الأحمر الصيني». لذلك فالشاي الأسود ليس أسود تمامًا!

الأنواع المختلفة من الشاي الأسود

يمكن إعداد الشاي الأسود انطلاقًا من نوعين من نبات Camellia sinensis: ‏Camellia sinensis var. sinensis وCamellia sinensis var. assamica. يتميز النوع الأول بأوراق أصغر ويفضل بيئة مضيئة وجافة وباردة، وهذا ما يفسر انتشاره في المناطق الجبلية.

أما النوع الثاني، المستخدم تحديدًا في إنتاج الشاي الأسود، فيمنح نكهة أقوى ويتكيف جيدًا مع الحرارة والرطوبة في مناخات الغابات شبه الاستوائية.

أصل الشاي الأسود

ظهر الشاي الأسود في الصين في أواخر القرن 16، بين نهاية أسرة مينغ وبداية أسرة تشينغ. ووفقًا لإحدى الروايات الشائعة، احتمى جنود في معمل للشاي في فوجيان، مما أدى إلى تعطيل إنتاج الشاي الأخضر وشاي أولونغ، وهما النوعان اللذان كانا يُستهلكان آنذاك في البلاد.

ونتيجة لذلك، جفّت أوراق الشاي وتأكسدت تحت الشمس. وبعد رحيل الجنود، استأنف المعمل إنتاجه واكتشف أوراق شاي أكثر عطرًا ونضارة. وهكذا وُلد أول شاي أسود، وهو لابسانغ سوشونغ (ويعني «أوراق الشاي الفتية على الجبال العالية»).

اكتشف التجار الهولنديون هذا الشاي في عام 1610 وأدخلوه إلى إنجلترا في عام 1658. ثم روّج الإنجليز له في مستعمراتهم، ولا سيما في الهند، مما ساهم في انتشاره عالميًا.

وفي بداية القرن 19، اكتُشف في الهند نوع ثانٍ من الشاي هو Camellia sinensis var. assamica. وهو مناسب على نحو خاص لإنتاج الشاي الأسود.

عندئذ أنشأ الإنجليز مزارع لهذا النوع في دارجيلنغ بالهند، وواصلوا تصدير الشاي الأسود إلى مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك مستعمراتهم. ولهذا السبب يحظى الشاي الأسود من نوع Camellia sinensis var. sinensis بشعبية في الصين، بينما تفضل الهند Camellia sinensis var. assamica.

أوراق شاي أسود على خلفية خشبية

اليوم يُنتج الشاي الأسود في مناطق عديدة من العالم. ومن المفارقات أن أكبر منتجي الشاي الأسود ليسوا الصين، «البلد الأم» للشاي، بل الهند وسريلانكا وكينيا.

لماذا يُسمى الشاي الأحمر في الصين؟

في الصين، يُشار إلى الشاي الذي يُعرف عادة في البلدان الغربية باسم «الشاي الأسود» على أنه «الشاي الأحمر» (红茶, hóngchá). ويرتبط هذا الاختلاف في التسمية بلون المنقوع أكثر من ارتباطه بلون أوراق الشاي. فعند نقعه، يكتسب الشاي الأحمر لونًا أحمر ذهبيًا مميزًا. وفي الصين، تُوصَف فئات الشاي بحسب لون منقوعها: أبيض، وأخضر، وأصفر، وأحمر، وأسود. أما مصطلح «الشاي الأسود» في الصين (Hei Cha) فيشير في الواقع إلى فئة مختلفة تمامًا من الشاي، تكون مخمّرة ولها لون يكاد يكون أسود عند نقعها.

ومن المرجح أن استخدام مصطلح «الشاي الأسود» للدلالة على الشاي الأحمر مرتبط بتاريخ تجارة الشاي. فقبل تصدير أنواع مختلفة من الشاي من الصين، كان المتوافر أساسًا هو الشاي الأخضر ونوع من شاي أولونغ الصيني يُسمى Bohea. وتُترجم كلمة «Oolong» (Wu Long) حرفيًا إلى «التنين الأسود»، ولذلك استُخدم مصطلح «الشاي الأسود» للإشارة إليه. وعندما أصبح الشاي الأحمر أكثر شعبية، بقي مصطلح «الشاي الأسود» مستخدمًا.

إلى جانب الشاي الأحمر، تشتهر الصين أيضًا بأنواع أخرى من الشاي، ولا سيما الشاي الأخضر، والشاي الأبيض، وشاي أولونغ، وشاي بوير. ولكل نوع من هذه الأنواع خصائصه الفريدة وطرائق تحضيره ومناطق إنتاجه. فالشاي الأخضر معروف بخصائصه المضادة للأكسدة، والشاي الأبيض بنعومته ورقته، وشاي أولونغ بتعقيده العطري، وشاي بوير بعمقه وطابعه الترابي.

ما الفرق بين الشاي الأسود والشاي الأخضر؟

كما يوضح أصله، يخضع الشاي الأسود لعملية أكسدة أطول من الشاي الأخضر. وخلال هذه العملية، يتفاعل الأكسجين مع الجدران الخلوية لأوراق الشاي، مما يجعلها بنية أو سوداء. وعلى العكس من ذلك، عند إنتاج الشاي الأخضر، يُسعى إلى الحد من أكسدة الأوراق إلى أقصى حد للحفاظ على لون أفتح.

وتؤثر درجة الأكسدة أيضًا في طعم الشاي ورائحته. لذلك يتميز الشاي الأسود بنكهة أغنى مع نفحات من الشعير والفاكهة والكراميل، بل وأحيانًا بنفحات مدخنة أو متبلة. أما الشاي الأخضر فنكهته أخف، مع نفحات نباتية أو عشبية أو شبيهة بالطحالب.

إضافة إلى ذلك، وبما أن الشاي الأسود أكثر أكسدة، فإنه يُحفَظ مدة أطول من الشاي الأخضر.

كيف يُنقع الشاي الأسود وكيف يُتذوَّق؟

لكل نوع من الشاي الأسود متطلباته الخاصة من حيث درجة الحرارة ومدة النقع. ويُنصح باستشارة باعة الشاي أو اتباع تعليمات النقع المبيّنة على العبوة. وبوجه عام، يُنقع الشاي الأسود عند درجة حرارة أعلى (بين 90°C و100°C) ولمدة أطول (من 3 إلى 5 دقائق) مقارنة بالشاي الأخضر.

إذا لم تكن لديكم أداة لقياس الحرارة، فالماء المغلي يفي بالغرض. كما أن من المهم احترام النِّسب بين الشاي والماء، وهي عادة 240 مل من الماء مقابل نحو 2 غرام من الشاي. ويُعد استخدام مياه الينابيع مثاليًا. ولا تنسوا تغطية الشاي أثناء النقع للحفاظ على الحرارة، وتجنبوا الإفراط في نقعه لأن ذلك قد يجعله مرًا وقابضًا.

يمكن إعادة استخدام أوراق الشاي الأسود الجيدة الجودة لعدة مرات من النقع. وكما هو الحال مع الشاي الأخضر وسائر أنواع الشاي، فمن الأفضل تذوقه خالصًا من دون إضافات للاستمتاع الكامل بنكهته. ومع ذلك، يمكنكم إضافة السكر أو الحليب أو الكريمة أو حتى الثلج إليه لتنويع النكهات.

وباختصار، يقدم الشاي الأسود تنوعًا كبيرًا من النكهات والروائح، ويمكن تكييف طريقة تحضيره وفقًا لتفضيلاتكم. فهو ليس لذيذًا فحسب، بل يتلاءم أيضًا مع طرق تقديم متعددة.

كيف يُستخدم الشاي الأسود في المطبخ؟

في البلدان الغربية، يُستخدم الشاي الأسود كثيرًا في الحلويات، ويُعد المكوّن الأساسي لمشروبات شهيرة مثل شاي إنغليش بريكفاست وشاي إيرل غراي. أما في المطبخ الآسيوي، فالشاي الأسود متعدد الاستخدامات ويدخل في الوصفات الحلوة والمالحة على حد سواء.

وهو أساس عدد من مشروبات الحليب الآسيوية، مثل شاي الفقاعات من تايوان، وشاي تشاي من الهند، وشاي يوانيانغ من هونغ كونغ، وشاي تشا ين من تايلاند، وتيه طارق من ماليزيا. ويمكن أيضًا مزجه مع عصير الليمون لإعداد ترا تشانه من فيتنام.

شاي الفقاعات بالتارو على طاولة سوداء
شاي الفقاعات بالشاي الأسود والتارو

ويجد الشاي الأسود مكانه أيضًا في الأطباق المالحة. فعلى سبيل المثال، في المطبخ الإندونيسي، يُستخدم كتابل لتتبيل الساتيه، لينتج عنه ساتيه بالشاي الأسود. وفي المطبخين الصيني والتايواني، يُستخدم لتحضير بيض الشاي الأسود الشهي، المعروف في الصينية باسم Chaye Dan أو Cha Yip Dan.

وعند تحضيره جيدًا، يمكن للشاي الأسود أن يضفي على الأطباق رائحة جذابة ومذاقًا مميزًا.

ما فوائد الشاي الأسود الصحية؟

بفضل غناه بمضادات الأكسدة، يُعد الشاي الأسود، شأنه شأن أنواع الشاي الأخرى، مفيدًا للجسم. فهو يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية وصحة الأمعاء، ويساعد على التحكم في السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم ومشكلات الهضم، كما يساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار LDL ومكافحة السرطان. وإضافة إلى ذلك، يمكنه تعزيز التركيز من خلال توفير طاقة أكثر استقرارًا مقارنة بالقهوة. وأحيانًا يمكن استخدامه لغسل الشعر لتحسين لونه والحد من تساقطه.

ومع ذلك، احرصوا على تناول الشاي الأسود بكمية معتدلة، أي نحو 2 أو 3 أكواب يوميًا. وإذا تجاوزتم هذا الحد، فقد تواجهون بعض المشكلات مثل الإسهال، والإمساك، والقلق، وكثرة التبول، والزرق، والتشنجات.  

أين يمكن شراء الشاي الأسود وكيف يُحفَظ؟

يمكنكم شراء الشاي الأسود من متاجر متخصصة في أنواع الشاي الصينية أو الهندية، أو عبر الإنترنت. ويُنصح بالاستفسار من الباعة عن النكهة وطرائق النقع والفوائد الصحية للشاي الذي تختارونه.

وبعد الشراء، احفظوا الشاي في مكان بعيد عن الضوء والرطوبة والروائح القوية، مثل روائح التوابل أو القهوة. وإذا حُفظ الشاي جيدًا، فيمكنه أن يحافظ على جودته لمدة تصل إلى سنتين.

Thé noir dans une tasse avec une théière noire le tout sur une table en bois

طريقة نقع الشاي الأسود

طباعة الوصفة Pinner la recette Ajouter à ma liste
5/5 (4)
مدة الطبخ: 4 دقائق
الحصص: 2 أكواب
الشيف: Marc Winer

المقادير

  • 240 مل ماء نبع
  • 2 غرام شاي أسود عالي الجودة

الخطوات

  • سخّن ماء النبع إلى درجة حرارة تتراوح بين 90°C و100°C. وإذا لم تتوفر لديك أداة لقياس الحرارة، فاترك الماء حتى يغلي.
  • ضع 2 غرام من الشاي الأسود عالي الجودة في إبريق الشاي أو في المصفاة.
  • اسكب الماء الساخن فوق أوراق الشاي.
  • غطِّ إبريق الشاي أو المصفاة للحفاظ على الحرارة.
  • اترك الشاي ينقع لمدة 3 إلى 5 دقائق.
  • أزل أوراق الشاي أو المصفاة من الإبريق.
  • قدّمه فورًا واستمتع بمذاق الشاي الأسود في أنقى صوره.
  • اختياريًا: أضف السكر أو الحليب أو الكريمة أو الثلج لتنويع النكهة بحسب تفضيلاتك.

ملاحظات

يمكن إعادة استخدام أوراق الشاي الأسود عالية الجودة لتحضير عدة نقعات.
هل أعددت هذه الوصفة؟أشِر إلى @marcwiner على Instagram!
5 بناءً على 4 صوت (4 تقييمات بدون تعليق)

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قيّم الوصفة