الميسو، لقد سمعنا جميعا عنه مرة واحدة على الأقل في حياتنا… وذلك لسبب وجيه! فهذا المكون التقليدي في المطبخ الصيني والياباني قد وجد بالفعل مكانا له في أوروبا، حيث يقبل عليه الطهاة بشغف، ولا سيما بسبب طابعه النكهي المميز جدا.
ما هو الميسو؟
الميسو مكون آسيوي الأصل يأتي على شكل معجون مخمر. ويصنع من فول الصويا أو حبوب الأرز أو القمح، ممزوجة بالملح وفطر يسمى “كوجي”.

ثم يُترك الخليط ليتخمر عدة أشهر أو حتى عدة سنوات، ما يمنح الميسو قوامه ومذاق الأومامي القوي. ويستخدم معجون الميسو في العديد من الوصفات، منها حساء الميسو الشهير، سواء في آسيا أو في أوروبا، حيث تزداد شعبيته أيضا بشكل كبير.
أصل الميسو
كما هو الحال مع العديد من المنتجات ذات المنشأ الآسيوي، فإن الأصل الدقيق للميسو غير مؤكد على نحو قاطع. ومع ذلك، يُعتقد أن هذا المعجون ظهر قبل نحو 2000 عام في الصين. ثم أُدخل إلى اليابان، حيث أصبح مكونا لا غنى عنه.
وتعود كلمة “miso” في الأصل إلى اللغة اليابانية. وكان هذا المنتج يعرف أولا في الصين باسم “chiang”، لكنه يعرف اليوم بتسميته اليابانية.
ومع مرور الوقت، تطور إعداد الميسو كثيرا، وازداد ثراء بفضل التبادلات الطهوية بين البلدان. وفي الوقت الحالي، توجد عدة أنواع من الميسو، يتميز كل منها بنكهته ومكوناته.
أنواع الميسو
وعندما نقول “عدة أنواع من الميسو”، فنحن نتحدث عن “نكهات متنوعة تستحق الاكتشاف”! وهنا يتجلى كل ثراء هذا المكون. فلكل نوع من الميسو نوع الحبوب المستخدم فيه، ومدة تخمره، ونسبة الملح فيه. لذلك من المهم معرفة كيفية التمييز بينها. وأكثر الأنواع شيوعا هي الميسو الأبيض والميسو الأحمر والميسو الأسود.

الميسو الأبيض
الميسو الأبيض، ويسمى “شيروميسو”، يُصنع من حبوب الأرز وفول الصويا. ويخضع لتخمر أقصر من الأنواع الأخرى، ما يجعله منتجا ألطف وأكثر كريمية. وهو نوع الميسو الذي يُنصح به غالبا عند التذوق لأول مرة؛ وهو أيضا الأكثر شعبية في طوكيو. ويعد من أكثر الأنواع حلاوة.

الميسو الأحمر
أما الميسو الأحمر، أو “أكاميسو”، فيتم الحصول عليه من فول الصويا وحبوب الشعير أو الأرز. ويخضع هذا النوع لتخمر أطول، مما يجعله أقوى وأكثر ملوحة.
الميسو الأسود
يتخمر “كوروميسو”، أو الميسو الأسود، لمدة أطول بكثير من غيره، ومن هنا تأتي قوته وارتفاع محتواه من الملح.
ولا تزال هناك أنواع أخرى كثيرة من الميسو، مثل ميسو الصويا الخفيف أو ميسو الحنطة السوداء. وهذا الأخير، وهو أغمق لونا، يتخمر أيضا لفترة طويلة جدا. وهو مكون ذو نكهات قوية، على غرار ميسو الأرز.

طعم الميسو
يختلف طعم الميسو بحسب نوع الميسو المستخدم. وبشكل عام، يتفق الجميع على أن للميسو مذاقا مالحا، مع درجات متفاوتة من الحلاوة، تعززها نكهة الأومامي.
الميسو الأبيض أحلى قليلا من غيره. وهو متوازن النكهة ولطيف على الحنك، ويتمتع بقوام كريمي.
أكثر أنواع الميسو “حدة” هي الميسو الأحمر والأسود، وكذلك ميسو بذور الحنطة السوداء. فهي أقوى من حيث المذاق، وقد تحتاج إلى بعض الوقت للاعتياد عليها. أما من يفضلون النكهات الأكثر رقة، فليجربوا بدلا من ذلك ميسو الصويا أو ميسو الأرز.
ومع ذلك، أنصحكم بتذوقها جميعا حتى تتمكنوا من تحديد النوع الأنسب لطبقكم؛ علما بأن الطعم قد يختلف من منتج إلى آخر.
فوائد الميسو
في آسيا، يُعد الميسو قبل كل شيء مكونا ذا فوائد صحية عديدة. وبما أنه يستهلك عادة بكميات صغيرة، فإن سعراته الحرارية منخفضة نسبيا. وهو قبل كل شيء غذاء غني بالبروتينات ومضادات الأكسدة، ولذلك يمكن أن يكون حليفا مثاليا للنباتيين ولمن يتبعون نظاما نباتيا صرفا.
كما أنه مصدر مهم للبروبيوتيك، مما يساعد على تقوية الجهاز المناعي وتحسين الهضم. وقد ثبت أيضا أن فول الصويا الذي يحتويه قد يساعد على تنظيم ضغط الدم والوقاية من بعض أمراض القلب. ومع ذلك، لا ينبغي الإفراط فيه. فقد يحتوي الميسو على كمية مرتفعة نسبيا من الملح، لذلك ينصح بشدة بتناوله باعتدال.
كيف يحضر الميسو؟
إنتاج الميسو ليس عملية سهلة. فهناك عدة عناصر تدخل في الأمر، ولكل منها دوره في التصنيع. وتقضي الوصفة التقليدية بخلط جميع المكونات معا، وهي الحبوب المنبتة، والكوجي (عامل التخمير)، والملح، والسكر، والبونيتو المجفف.
المرحلة التالية هي التخمير. يوضع الخليط في أكياس قماش أو في جرار فخارية ويترك ليتخمر عدة أشهر، وأحيانا عدة سنوات. ومن الواضح أن مدة التخمير تعتمد على نوع الميسو المطلوب في الأساس.
في نهاية التخمير، يُضغط الخليط للتخلص من السائل والاحتفاظ فقط بمعجون متماسك ناتج عن الخليط السابق.
عند البيع، كثيرا ما يُعبأ معجون الميسو في علب معدنية لضمان حفظه، لكن بعض الدفعات توضع في أكياس قماش أو في أوان فخارية. وتجدر الإشارة إلى أن إنتاج الميسو قد يختلف من منطقة إلى أخرى. فليست جميعها تستخدم أساليب الإنتاج نفسها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأعمال العائلية، حيث قد تكون الوصفات مختلفة تماما.
كيف يستخدم الميسو؟
يختلف استخدام الميسو بحسب الأذواق والأطباق. وبشكل عام، يمكن القول إن الميسو مناسب تماما لـالحساء. وخير مثال على ذلك وصفة حساء الميسو الشهيرة! كما يناسب أيضا الصلصات، وأطباق النودلز، وتتبيلات اللحوم أو الخضروات… ومع ذلك، من المهم في هذه المرحلة توضيح أن بعض المكونات تنسجم بشكل أفضل مع أنواع معينة من الميسو.

فالميسو الأبيض مثلا ينسجم بشكل ممتاز مع الخضروات ذات النكهات اللطيفة، مثل الجزر، والدايكون، أو الفطر. ويمكنكم أيضا استخدامه في تتبيلات السمك أو التوفو.
وعلى العكس، يستخدم الميسو الأحمر مع الخضروات ذات النكهات القوية، مثل البروكلي أو الملفوف. كما يناسب أيضا تتبيلات الدجاج أو اللحم البقري، مما يمنح الطبق نكهة أقوى. وإذا أردتم استكشاف نكهات أكثر تعقيدا، فاستخدموا الميسو الأسود. فهذا النوع يميل إلى إبراز معظم الأطباق بشكل جيد. وهناك متسع كبير للإبداع!
كيف يمكن استبدال الميسو؟
لا يوجد ميسو في متناول اليد؟ إن صلصة التاماري أو صلصة الصويا بديلان جيدان! فلهما مذاق مشابه للميسو. ويمكن استخدامهما للأغراض نفسها؛ في الحساء، والصلصات، والتتبيلات… وينطبق الأمر نفسه على صلصة وورسسترشاير.
لا يوجد شيء من ذلك في خزائنكم؟ جربوا مرق الخضروات. قد تخسرون بعض نكهة الأومامي، لكن المرق سيفي بالغرض لتنكهوا به الحساء.
أين يمكن العثور على الميسو؟
في الوقت الحالي، يمكن العثور على الميسو بسهولة كبيرة. إذ تبيعه متاجر البقالة الآسيوية وبعض المتاجر الكبرى. ومع ذلك، ستجدون منتجا أكثر أصالة في متجر متخصص. وقد تتمكنون هناك أيضا من العثور على تشكيلة أكبر من المنتجات والحصول على نصائح مفيدة من البائعين.
كيف يحفظ الميسو؟
مثل معظم المعاجين، يمكن حفظ الميسو في وعاء محكم الإغلاق في الثلاجة لمدة تتراوح بين 6 أشهر و1 سنة تقريبا. وقد يصبح أكثر صلابة مع مرور الوقت؛ لا داعي للقلق! لا ترموا المعجون، فكل ما عليكم هو تليينه قليلا بوضعه في ماء ساخن. ويمكنكم أيضا تجميد الميسو، وسيبقى محفوظا للمدة نفسها.
